محمد بن عمر التونسي
316
تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان
الزّعرور ، وفيه مساكن ، إلا أنه غضروفى ، أو فيه خشبيّة . وأغلب ظني أن في كل ثمرة أربعة مساكن ، بينها حواجز . وأما دار فرتيت - وهم ( 291 ) مجوس السّودان ، المحاذون لجنوب دارفور - فينبت فيها القنا ، ومنها يصنعون أعواد حرابهم . وأكثر أعواد حراب أهل الدولة في دارفور من القنا ، وهو جميل جدّا ، ويجلب من دار فرتيت . * * * وأما النباتات التي فيها الخواصّ ، فمنها شجرة كيلى : وهي شجرة متوسطة لا شوك فيها ، تثمر ثمرا كالزّعرور ، إلا أنه خشبى ، يؤخذ الثمر وينقع في الماء ، ويسقى المتهوم « 1 » . ولون هذا الثمر كلون الرمان الحامض إذا جف . والشَّعلوب : وهو شجر نصف خشبى كثير الفروع ، ليّنها ورفيعها . تمتدّ فروعه وتشتبك ببعضها متراكمة ، حتى تصير الشجرة وحدها كالأكمة . وله ثمر كالبلح الكبير الأخضر ، ولا عجم ولا نوى فيه ، وفيه عصارة لبنية ببعض لزوجة « 2 » ، لطعمه بعض حلاوة ابتداء ، وحرافة انتهاء ، أخضر ، لا يفارقه لون الخضرة ولو جفّ . إذا مضغه شارب الخمر أزال ريحتها « 3 » ، وقد تقدم ذلك « 4 » . ومنها ، دَقَرَة : وهو نبات حشيشى ، ينبت في الأراضي الصّلبة ، أوراقه رقيقة ، فيها نوع استدارة . إذا دقّ الورق في هاون وعصر ماؤه في العين الرمداء ، المتورمة بالتهاب حادّ ، ثلاثة أيام صباحا ومساء ، أبرأه .
--> ( 1 ) صيغة عامية . ( 2 ) في الأصل : لزوجة . ( 3 ) كذا بالأصل ، وهي صيغة عامية . ( 4 ) راجع ص 223 .